محمد بن جرير الطبري

509

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الف - فقال للناس : ان هذا فيئكم ، فخذوا اعطياتكم وارزاق ذراريكم منه ، وامر الكتبة بتحصيل الناس وتخريج الأسماء ، واستعجل الكتاب في ذلك حتى وكل بهم من يحبسهم بالليل في الديوان ، وأسرجوا بالشمع . قال : فلما صنعوا ما صنعوا وقعدوا عنه ، وكان من خلاف سلمه عليه ما كان ، كف عن ذلك ، ونقلها حين هرب ، فهي إلى اليوم تردد في آل زياد ، فيكون فيهم العرس أو الماتم فلا يرى في قريش مثلهم ، ولا في قريش أحسن منهم في الغضارة والكسوة فدعا عبيد الله رؤساء خاصه السلطان ، فارادهم ان يقاتلوا معه ، فقالوا : ان أمرنا قوادنا قاتلنا معك ، فقال اخوه عبيد الله لعبيد الله : والله ما من خليفه فتقاتل عنه فان هزمت فئت اليه وان استمددته امدك ، وقد علمت أن الحرب دول ، فلا ندري لعلها تدول عليك ، وقد اتخذنا بين اظهر هؤلاء القوم أموالا ، فان ظفروا اهلكونا وأهلكوها ، فلم تبق لك باقيه وقال له اخوه عبد الله لأبيه وأمه مرجانة : والله لئن قاتلت القوم لاعتمدن على ظبه السيف حتى يخرج من صلبي فلما رأى ذلك عبيد الله ارسل إلى حارث بن قيس بن صهبان بن عون بن علاج بن مازن بن اسود بن جهضم بن جذيمة بن مالك بن فهم ، فقال له : يا حار ، ان أبى كان أوصاني ان احتجت إلى الهرب يوما ان اختاركم ، وان نفسي تأبى غيركم ، فقال الحارث : قد ابلوك في أبيك ما قد علمت ، وابلوه فلم يجدوا عنده ولا عندك مكافاه ، وما لك مرد إذا اخترتنا ، وما ادرى كيف أتاني لك ان أخرجتك نهارا ! انى أخاف الا أصل بك إلى قومي حتى تقتل واقتل ، ولكني أقيم معك حتى إذا وأرى دمس دمسا وهدات القدم ، ردفت خلفي لئلا تعرف ، ثم أخذتك على اخوالى بنى ناجيه ،